Tuesday, December 20, 2011

رباعية الـمـيـلاد : 1- زكريا واليشباع

رباعية الـمـيـلاد
اربعة تأملات تحضيرية لعيد الميلاد
الخوراسقف فيليكس الشابي/ اريزونا
تقديم:
في كل سنة تحتفل الكنائس الرسولية كلها بعيد الميلاد المجيد. وحسب طقس كنيستنا، كنيسة المشرق الكلدانية، نحتفل لمدة اربع اسابيع بموسم يسمى "البشارة- سوبارا". وهو موسم يتم فيه الاعلان عن بلوغ سر الخلاص لبني البشر، من خلال قدوم المسيح ابن اللـه ليخلصنا.
في كل سنة نحتفل بذكرى هذا القدوم ونحضر انفسنا لاستقبال المسيح الكلمة في قلوبنا وارواحانا ونحاول ان نصبح مغارة دافئة ثانية على غرار تلك المغارة التي ادفأت الطفل الحبيب يسوع المسيح وسط عالم بارد قاسي القلب.
من هنا ساحاول ان اوضح للمؤمنين من خلال هذه التاملات الميلادية الطريق التي تنهجها امنا الكنيسة لتعدنا متاهبين وحاضرين لاستقبال المخلص من خلال دروس من الكتاب المقدس ودروس اخرى حيايتة.
التأمل الاول: أشخاص ما قبل الميلاد:
مع زكريا وايليشباع
يختار اللـه اربعة اشخاص ينتسبون للعهد القديم ليفتتح بهم ومن خلالهم عهدا جديدا. عهد يبدأ بميلاد الابن مخلص الكل. هؤلاء الاشخاص هم: زكريا، وايليشباع، ومريم، ويوسف. في التامل الاول سنحاول التركيز على زكريا وايليشباع.
أ- زكريا: اسم عبري معناه "اللـه يتذكر" (بالعامية اللبنانية او المصرية: يتزكّر). مع زكريا يتذكر اللـه حنانه ورافته لبني اسرائيل فيرسل لهم من يعد الطريق لاتمام رحمته وحنانه. وهذا الممهد هو يوحنا.
ب- ايليشباع / ايلي شباع(اليصابات): اللـه حصتي ونصيبي. كانت اليشباع امرأة عاقرة، جائعة الى طفل يملأ عليها حياتها نورا وبهجة وبريقا. وميلاد الطفل يوحنا تمم لها رحمة اللـه وحنانه لانها امرأة مؤمنة صابرة ومسكينة، فاعطاها اللـه نصيبا وحصة في مخططه الخلاصي.
زكريا وايليشباع يمثلان العهد القديم. زكريا هو كاهن، يمثل العبادة في اسرائيل. هذه العبادة كانت قد اصبحت فارغة بدون رجاء، لان اللـه كان قد حبس نظره عن صلوات هذا الشعب الذي له عيون ولا يرى، وله اذان ولا يسمع وله قلوب لكنه لا يحس. اما ايليشباع فهي تمثل الشعب العقيم الذي لا يثمر، لكن اللـه يعطيه فرصة اخرى ليؤتي ثمارا لاثقة بعد امهالهم فرصة ثانية من خلال العمل الجدي من خلال التوبة على يد يوحنا المعمذان (مثل التينة والكرام). لذا وابتداء من العهد الجديد، لا احد يؤمن بالمسيح من دون ان يتوب اولا عن خطاياه واثامه ومن ثم يؤت بالثمار اليانعة الطيبة.
زكريا يتعلم الدرس من الملاك جبرائيل. لانه يفقد ثقته بوعد اللـه، ويفقد ثقته بنفسه ايضا. وتصبح صلاته اليومية مجرد روتين، يرددها لكنه لا يؤمن بها. ويفقد الامل بقوة كلمات الصلاة من انها تصل الى مسامع اللـه وبانه يستجيب ولو الى حين، لكنه لا يهمل قط نداء عبيده اليه.
من زكريا واليصابات نتعلم ان اللـه لا ينسى احد مهما دار الزمان ومهما صعبت الاحوال والظروف. وبامكان اللـه ان يصنع الاعاجيب مع كل واحد منا متى ما شاء.فلا نحجب تحقيق ارادة اللـه في حياتنا. بل نعمل جهدنا ان نسهل تحقيق ارادته في حياتنا دون معوقات كما نصلي يوميا في صلاة الابانا "لتكن مشيئتك".
نداء: فلنتكل اذن على اللـه، ولنسعى جاهدين ان نكون مساهمين في تحقيق الخلاص الالهي في حياتنا اولا وفي حياة المؤمنين والبشر من حولنا ثانيا.