Thursday, December 22, 2011

هل يحتاج اللـه للبشر ليتمم مخططه الخلاصي؟


رباعية الـمـيـلاد - التامل (3):

هل يحتاج اللـه للبشر ليتمم مخططه الخلاصي؟
الخوراسقف فيليكس الشابي / اريزونا

مقدمة:

ان اللـه بذاته هو كامل وقدوس وفيض لكل شيء ومكتفي بذاته ولاهوته: آلاب وإلابن والروح قدس. وهكذا فهو لا يحتاج لأي "شيء" لانه هو خلق كل شيء "وبغيره ما كان شيء مما كان" (يوحنا 1: 3). فاللـه اذن لا يحتاج للبشر لنفسه.

لكننا نعلم ان "اللـه محبة" (1 يوحنا 4: 16) وانه خلق كل شيء: "النور والظلام، والسماء والارض، والشمس والقمر والنجوم، والبحر واليابسة، وحيوانات البحر، والنباتات وحيوانات البر... وآخركل شيء خلق الانسان" ليكون سيدا على جميع ما خلق. خلقه لا لانه يحتاج الى ذلك، بل لانه يفرح بذلك، لانه يفيض محبة وفرح وغبطة عندما يرى خليقته.

من هنا نكمل تاملنا الميلادي مع الشخوص الاربعة الاوائل الذين افتتحوا قصة البشارة: زكريا، وايليشباع، ويوسف ومريم. فهل يا ترى احتاج اللـه الى هؤلاء الاشخاص ليمهدوا الطريق لمجي ابنه: الاقنوم الثاني من الثالوث الاقدس؟

الجواب هو: نعم. فبما ان اللـه هو محبة، فاذن هو محتاج ان يجعل محبته تنتشر وسط ملايين من البشر. وانتشار المحبة هذا لا يكمن عنوة وجبراً وغصباً. بل ان اللـه ينشر محبته هذه الفائضة من خلال اناس بسطاء وفقراء روحيا، لكنهم يعبدون كلمته ويحققونها في حياتهم، مثلما رأينا في التأملين الاولين.
 

هل يحتاج اللـه الى القديسين؟

نعم، لانه من خلال البشر القديسين يستطيع البشر الاخرين: الضعفاء والمساكين والخاطئين، الاقتراب من اللـه. وذلك باعطاء النموذج والمثال الصالح والحقيقي غير المزيف، في اقتداء سيرة الرب في حياتهم.

نتذكر هنا مثل لعازر والغني.

فبعد ان "دين كل واحد بحسب اعماله"، نرى ان الرجل الغني يطلب من ابينا ابراهيم ان يوفد لعازر ثانية الى الارض ليناشد اخوته الضالين وراء الارضيات وينبههم على ضلالهم وضياعهم. فيأتي جواب ابراهيم في المثل الذي يسرده الرب يسوع قائلا: "عندهم موسى والانبياء"!

ان موسى والانبياء كانوا اناسا مثلنا عاشوا حياتهم وسط المصاعب والضيقات. وهكذا مريم ومار يوسف، ولكن جميع القديسين فبالرغم من كل المعوقات استطاعوا ان يغلبوا سماع كلمة اللـه في حياتهم وكسب مرضاته، على الاصغاء الى حيل ابليس وألاعيبه التي لا تنتهي، واصبحوا قديسين ومختارين في ملكوت اللـه، وجالسين عن يمينه.
 

خاتمة:
ان اللـه يحتاج الى البشر القديسين ليفتخر بهم لانهم خليقته وصنع يديه. والبشر الذين يخالفون ارادة اللـه في حياتهم ويشجعون الضلال والزياغ عن الحق وارتكماب الاثام والخطايا فهؤلاء ليسوا بقديسين انما يغضبون اللـه.

وان كان اللـه صبورا ورحوما على البشر ولا يؤتي دينونته عل البشر بعجل، فذلك لاجل الصديقين الذين يعيشون على هذه الارض، والذين من خلال حياتهم يشعون نورا ويكونون شمعة في درب الاخرين، تنير في درب حياتهم المظلم وتوصلهم الى نهاية النفق حيث هناك النور السماوي والابدي نور الرب يسوع.

فهنيئا لكل من يقرأ ويستلهم من قصص القديسين عبرا لحياته. وطوبى للذي يكافح ويضحي من اجل زرع بسمة الفرح والامل في افواه اليتامى والمعاقين والفقراء والمحتاجين عىل غرار الاف القديسين الذي سبقونا.

عسى ان تلمس دعوة القداسة قلوب البشر، وان ينبذوا العادات البشرية السيئة كالعنف والضغينة والحسد والكبرياء والانانية والتركيز على الذات. ويتجهوا الى خدمة الاخرين فيكونوا ايادي بيضاء تعمل على تحقيق عمل اللـه على هذه الارض من خلال حياتهم الحقة، امين.